توقف عن محاولة تذكّر كل ما تقرأ: دان كو يعيد تعريف التعلّم

الحديقة الرقمية

في مقالة نُشرت مؤخراً على منصة إكس، يعيد الكاتب دان كو طرح سؤال يشغل كثيراً ممن يقرأون بانتظام: لماذا نُصاب بالإحباط حين ننسى تفاصيل كتاب أنهيناه للتو؟ يرى كو أن هذا الهوس بالحفظ ليس سوى رغبة لا واعية في الظهور بمظهر المثقف، لا رغبة حقيقية في الفهم، مذكّراً بأن المدارس دربتنا على الحفظ من أجل الامتحان، لا من أجل الحياة.



يستعير الكاتب مفهوم "السيبرانية" (Cybernetics)، أي علم التوجيه والتحكم، ليشرح آلية التعلّم الحقيقي: أي نظام ذكي يحتاج إلى هدف واضح، وقدرة على قراءة وضعه الحالي، ومقارنة الفارق بين الاثنين، ثم تصحيح المسار وفق ذلك الفارق. من دون هدف شخصي عميق، لا توجد "فجوة" يشعر بها العقل، وبالتالي لا يحدث تعلّم فعلي مهما تراكمت صفحات القراءة.


الخلاصة الأهم في المقالة أن التعلّم عملية "مُخرجات" لا "مُدخلات": فبدل تكديس الكتب والدورات، يقترح كو أن يبدأ القارئ بمشروع صغير يحتاجه فعلاً، ليكتشف بنفسه ما يلزمه تعلّمه في كل خطوة. هذه الطريقة، على حد وصفه، أشبه بتعلّم آلة موسيقية عبر أغنية واحدة تُتقن تدريجياً، بدل دراسة النظرية الموسيقية كاملة أولاً.


أما عن "الدماغ الثاني" أو تطبيقات تدوين الملاحظات التي انتشرت في السنوات الأخيرة، فيرى كو أنها غالباً ما تتحول إلى مقابر رقمية للأفكار المنسية. يستحضر نموذج "دفتر الخواطر" الذي استخدمه فلاسفة وكتّاب مثل ماركوس أوريليوس وليوناردو دافنشي: مجموعة أفكار متناثرة أصبحت لاحقاً وقود إبداعهم، لا لأنها كانت مرتبة بعناية، بل لأنها كانت مرتبطة بمشروع حقيقي يخدمونه.


يختم الكاتب بخطوات عملية لمن يريد الكتابة أو الإبداع اعتماداً على ما يقرأه: اختيار موضوع يجمع بين ما يثير فضوله وما أثبت نجاحه سابقاً لدى الجمهور، ثم المرور بمراحل التفريغ الذهني والتخطيط قبل الصياغة النهائية، مع الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي لتذليل العقبات فقط، لا لاستبدال صوت الكاتب الشخصي وآرائه الخاصة.