فقط لأنك لا تهتم بالسياسة لا يعني أن السياسة لن تهتم بك. - بريكليس
الجملة المنسوبة لبريكليس غالبًا ما تُنقَل بصيغ مختلفة، لكن المعنى واحد: في الديمقراطية الأثينية، من لا يهتم بالشأن العام «لا عمل له هنا أصلًا». لم تكن السياسة ترفًا فكريًا، بل شرطًا للانتماء. اليوم، كثيرون يعلنون براحة ضمير: «لا أريد أن أدخل في السياسة»، كأن السياسة برنامج ترفيهي يمكن إزالته من لائحة القنوات.
لكن السياسة ليست برنامجًا، بل نظام تشغيل: الضرائب التي تدفعها، جودة المستشفى الذي تستقبله، سرعة الإنترنت التي تعمل بها، حتى الخوف أو الأمان الذي تشعر به في الشارع، كلها نتائج قرارات سياسية. يمكنك أن تغلق التلفاز، لكنك لا تستطيع أن تغلق أثر قانون جديد على راتبك أو على حريتك. عدم الاهتمام لا يحميك، بل يحرمك فقط من حق تعديل المسار قبل أن يصطدم بك.
ربما لا يحبّ أحدنا الخطاب الحزبي الصاخب، لكن هناك فرق بين كراهية «اللعبة الحزبية» وبين الانسحاب من المجال العام كله. الأولى نوع من النقد، الثانية نوع من التخلّي. والسؤال الذي تتركه لنا عبارة بريكليس بسيط وقاسٍ في آن: إذا كنتَ لا تريد أن تهتم بالسياسة، فهل أنت مستعد فعلًا لتحمّل السياسة حين تقرّر الاهتمام بك؟
ما حدود «اللامبالاة السياسية» التي ما زلتَ تعتبرها مقبولة في حياتك اليومية؟


