هل نشعر بالذنب لأننا بخير؟

الحديقة الرقمية

هل يمكن أن يكون الشعور بالذنب علامة على سوء فهمنا للإنسان أكثر مما هو علامة على تعاطفنا؟

عندما نقابل شخصًا يعيش مع إعاقة، يظهر ذلك الصوت الخافت: “لماذا أنا بخير وهو لا؟”. هذا ليس تعاطفًا خالصًا، بل انعكاس لفكرة قديمة ترى الاختلاف كـمأساة يجب الحزن عليها. المشكلة ليست في الإعاقة، بل في الطريقة التي تعلمنا بها النظر إليها. نحن نربط القيمة بالقدرة، ونقيس الكرامة بمعايير الجسد الكامل، كما لو أن الحياة مشروع كفاءة لا تجربة وجود.

لكن الحقيقة أبسط وأكثر إزعاجًا: كل واحد منا يحمل شكله الخاص من الهشاشة. هناك من يعاني في الجسد، وآخر في الصحة النفسية، وثالث في علاقاته أو خوفه المزمن من الفشل. الفرق فقط أن بعض الإعاقات مرئية، وأخرى تختبئ خلف ابتسامات متقنة.

هذا “الذنب” ليس أخلاقيًا، بل ثقافي. إنه نتيجة الصور النمطية التي تضع الناس في مراتب غير متكافئة. وما إن ندرك ذلك، يتحول الشعور من شفقة مربكة إلى تضامن واعٍ، لا يضع أحدًا فوق أحد.

ربما السؤال الأصح ليس: لماذا أنا بخير؟ بل: كيف أتعلم أن أرى الآخر دون أن أختصره في نقصه؟