ما يفعله أحمد الويزي في «الملك يموت مرتين» ليس مجرد إعادة سرد لحظة تاريخية مغربية ملتبسة، بل إعادة ترتيب للكاميرا ذاتها: من يملك حق رواية التاريخ؟ صحافي فرنسي بأصول جزائرية يتكفّل بكتابة «الرواية الأصلية»، ثم مترجم مغربي يعيد تقديمها لنا بعد عقود، وبينهما ملك ينهار مرتين: مرة في الواقع السياسي، ومرة في النص الذي يكتبه الآخر عنه. فجأة نكتشف أن ما نسمّيه «تاريخنا» قد يصلنا أحيانًا كترجمة لخيال الآخر، لا كصوتنا نحن.
هذه اللعبة السردية، «رواية داخل رواية»، تشبه غرفة مرايا إعلامية: صورة المغرب كما التقطتها عين استعمارية، ثم كما أعاد مثقف محلي تركيبها، ثم كما نتلقّاها اليوم في زمن الأرشيف الرقمي. بالنسبة لمن يشتغل في الصحافة أو السرد، الدرس قاسٍ وبسيط في الوقت نفسه: إن لم تكتب قصتك، سيكتبها غيرك، وسيترجم لك موتك السياسي والرمزي بلغته هو، وبالعناوين التي تناسب سرديته.
ربما لهذا تبدو القراءة الحقيقية لهذه الرواية ليست: «ماذا حدث للملك؟» بل: «من يكتب النهاية، ومن يوقّع شهادة الوفاة؟»؛ وكل ما علينا أن نسأل اليوم: في معارك السرديات الجديدة حول بلداننا، من يمسك بالقلم فعليًا؟


