هل يمكن أن تكون “غير معني” في عالم متصل إلى هذا الحد؟

الحديقة الرقمية

المشكلة ليست في نقص المعلومات، بل في ما تسميه بعض الدراسات بـإرهاق التعاطف؛ ذلك الشعور الذي يجعلنا نمرّ على صور الألم كما نمرّ على إعلان عابر. حين يتحول الصراع إلى “محتوى”، يصبح أسهل قرار هو التجاهل. لكن هذا التجاهل ليس حياداً، بل اختيار غير معلن بالتخلي عن المسؤولية الإعلامية.

قضية مثل فلسطين وإسرائيل ليست اختباراً لموقف سياسي بقدر ما هي اختبار لقدرتنا على قراءة العالم خارج الفقاعات المعلوماتية. الخطر الحقيقي ليس الانحياز، بل الاكتفاء برواية واحدة مريحة. هنا يصبح دور الصحافة الأخلاقية ليس في إقناع الجمهور، بل في إزعاج يقينه، ودفعه لرؤية ما لا يريد أن يراه.

في زمن المنصات الرقمية، لم يعد البعد الجغرافي يحمي أحداً من أثر السرديات المتطرفة. ما يُبث هناك، يُعاد تشكيله هنا، في النقاشات اليومية، في الخوف، في الصور الذهنية عن “الآخر”.

الوعي لا يبدأ باتخاذ موقف، بل برفض اللامبالاة.