الله يقول: «مَا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ». المفسّرون يقولون إنها استفهام للتقرير: أيّ نفع أو مصلحة تكون لله في تعذيب عباده إذا كانوا مؤمنين شاكرين؟ لا شيء. العذاب ليس زيادة في ملكه، ولا تركه للعذاب نقص في سلطانه؛ فهو غني عن الطائع والعاصي معًا.
في التفاسير القديمة، ستجد جملة تتكرّر بصيغ مختلفة: «لا يعذّب الله شاكرًا مؤمنًا»؛ كأنّ الآية تعيد ترتيب مركز الثقل: الأصل هو الرحمة، والعذاب استثناء مرتبط بالظلم والجحود والإصرار، لا بالرغبة الإلهية في إيلام المخلوق. حتى أن بعض المتكلّمين استدلّوا بها على أن تعذيب من حقّق الإيمان والشكر يتنافى مع الحكمة والعدل.
حين نقرأ الآية ونحن مشبعون بخطابات تخويف، يبدو وكأنها تأتي من عالم آخر: عالم يسألنا فيه الله بلطف تقريبًا: ماذا تتخيّلون؟ هل تظنّون أنني أبحث عن فرصة لأعذّبكم؟ إن شكرتم وآمنتم، فالعذاب خارج المعادلة أصلاً.
ربما التحدّي الحقيقي ليس في فهم الآية نحويًا أو عقديًا، بل في أن نسمح لها أن تصحّح صورتنا الداخلية عن الله: هل نراه أصلًا في الرحمة، أم في التهديد؟ وهل نبني خطابنا الديني على الخوف أولًا… أم على هذا الوعد الهادئ بعدم الحاجة إلى عذاب من يشكر ويؤمن؟