في تلك الستين ثانية، لم يتوقف الزمن بقدر ما توقّف تفسيره. الأشياء بقيت في أماكنها، لكن أسماءها انزلقت بصمت. الكوب لم يعد كوباً، والشارع لم يعد شارعاً. كان هناك صمت كثيف، لا يسمعه أحد، لأن السمع نفسه كان معلقاً بلا مرجع. كأن العالم عاد إلى ما قبل اللغة، حيث لا فرق بين الإشارة والشيء.
وعندما عاد كل شيء، لم يعد كما كان. لم يتذكر الناس ما حدث، لكنهم شعروا بصدع خفيف في الإدراك. فكرة صغيرة تقول إن ما نعيشه ليس الحقيقة، بل ترجمتها. وأن دقيقة واحدة بلا ترجمة كانت كافية لتكشف هشاشتنا. لذلك امتلأت المدينة بضجيج جديد، ليس لأن الأصوات زادت، بل لأن الخوف من الصمت صار أعلى.
ربما ليست المشكلة في ما فُقد، بل في ما انكشف: أننا لا نحتمل عالماً بلا أسماء، حتى لو كان أكثر صدقاً من الذاكرة نفسها.