هل يمكن لمأساة أن تختفي فقط لأنها لا تُصوَّر جيدًا؟

الحديقة الرقمية

في السودان، تتكرر تقارير الأمم المتحدة عن الأمن الغذائي كل عام، وتشتد الحرب في السودان، ومع ذلك يبقى الصوت خافتًا. المشكلة ليست في نقص المعلومات، بل في اقتصاد الانتباه: ما لا يلتقطه الإعلام لا يدخل وجدان الجمهور، وما لا يحرّك الجمهور لا يحرّك السياسة. هكذا تتحول المساعدات الإنسانية إلى أرقام مؤجلة، وتصبح مجاعة دارفور حدثًا “عادياً” في دورة أخبار مزدحمة.

نحن لا نرى الواقع كما هو، بل كما تسمح به خوارزميات الانتباه الإعلامي. القصص التي تحمل صورًا صادمة، أو رموزًا سهلة، أو صراعات يمكن تبسيطها، تتصدر. أما الكوارث المعقدة، البطيئة، البعيدة عن مراكز النفوذ، فتتآكل في الظل. ليس لأن المعاناة أقل، بل لأنها أقل “قابلية للسرد”.

حين يغيب السرد، يغيب الضغط. وحين يغيب الضغط، يستقر الصمت كسياسة غير معلنة.

السؤال ليس: لماذا لا يهتم العالم؟ بل: ماذا سنفعل نحن عندما لا تكون المأساة قابلة للبث؟