في لحظة أسرى كالريح، وفي أخرى عاطل لا أصلح لعمل.
في لحظة نار وفي لحظة سيل... فمن أيِّ أصل أنا؟ ومن أي فضل أنا؟
في لحظة أكون فوق الطباق وفي لحظة في الشام أو العراق.
في لحظة أكون رفيقا للقمر وفي لحظة أكون ثملا بلا إله.
في لحظة أكون يوسف في البئر وفي لحظة أكون أذى للجميع.
اعزف أيها المطربُ على القانون، هوس ليلى والمجنون، فلقد خلصتُ من القيود، وأصبحت هائم ومجنون.جلال الدين الرومي
هل أنت شخص واحد حقًا، أم مجموعة حالات تتناوب عليك؟
نحب أن نُعرّف أنفسنا بصفة ثابتة: فلان، مبدع، عقلاني. لكن التجربة اليومية تكشف شيئًا آخر: نحن أقرب إلى سلسلة من الحالات النفسية المتغيرة، كما يصفها علم النفس الحديث حين يتحدث عن تعدد الأنا داخل الفرد. في لحظة ننتج أفضل ما لدينا، وفي أخرى نعجز عن أبسط قرار. المشكلة ليست في هذا التقلّب، بل في اعتقادنا أنه خلل يجب إصلاحه.
الثقافة الرقمية تعمّق هذا الوهم. على منصات مثل وسائل التواصل الاجتماعي، نُعرض نسخة واحدة “متماسكة” من أنفسنا، بينما الحقيقة أكثر تعقيدًا وتناقضًا. هذا الفارق بين الصورة والواقع يخلق توترًا صامتًا: لماذا لست دائمًا في أفضل حالاتي؟
ربما لأن الإنسان ليس مشروع كمال، بل مساحة تجربة. حتى في التصوف، يُنظر إلى هذا التذبذب كجزء من الرحلة، لا كخطأ فيها. القوة ليست في الثبات، بل في الوعي بالحركة.
لا تبحث عن نسخة ثابتة منك… تعلّم كيف تتعامل مع نسخك كلها.